الابتداء واليه الانتهاء قال الله وان إلى ربك المنتهى ذهبت المعلومات وبقى العلل وقال سهل أضحك المطيع بالرضا وابكى العاصى بالسخط وقيل اضحك قلوب العارفين بالحكمة وأبكى عيونهم بالحزن والحرقة قال ابن عطا اضحك قلوب أوليائه بأنوار معرفته وأبكى قلوب اعدائه بظلمات سخطه وقال ابن عطا في قوله وان إلى ربك المنتهى من كان منه مبدأه كان إليه منتهاه ويقال أضحك الأرض بالنبات وابكى السماء بالمطر وقال ابن عطا في قوله امات واحيى امات بعدله واحيا بفضله وقال النصرآبادى يميت باستتارة ويحيى بالتجلى وقال جعفر مات بالاعراض عنه واحيا بالمعرفة وقال أيضا أمات النفوس بالمخالفة واحيا القلوب بأنوار الموافقة وقال الأستاذ امات نفوس الزاهدين بالمجاهدة واحيا قلوب العارفين بالمشاهدة وقال امات بالهيبة واحيا بالإنس.
قوله تعالى {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} اغنى العارفين به واقنى الموحدين فيه وأيضا اغنى العارفين برؤية البقاء واقنى الموحدين برؤية القدم إذ زاد في كل لمحة الانتقال إلى وصول الحقيقة ولا يدركونها فتنزيه القدم يورث فقرهم أبدا وقال سفيان بن عيينة اغنى واقنى اقنع وارضى وقال الجنيد اغنى قوما به وافقر قوما عنه.
قوله تعالى {أَزِفَتِ الآزِفَةُ} أي حان وقت كشف جمال الحق للمشتاقين والمحبين والعارفين والموحدين ودنا وصاله للواصلين والأولياء والمقربين وفى معناه انشدوادنا وصال الحبيب واقتربا واطرباً للوصال واطرباهذه الآية بشارة للمقبلين إلى الله بوصف الشوق ونذارة للمدبرين عنه قال الواسطى في هذه الآية هذه التي اوجبت الخرس عن الدعاء والثناء والالتماس واذهبت المطالعات والمشاهدات وقال ابن عطا قرب الأمر القريب.
قوله تعالى {فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَاعْبُدُواْ} أي إذا اقرب أيام الوصال فاشتقاوا وسارعوا في بذل الوجود ووضع الخدود على التراب واعبدوا رب الأرباب لوجود كشف النقاب والله اعلم بالصواب. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...