[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي كشف)
الكَشْف والكاشفة: الإِظهار.
والكاشفة من المصادر الَّتى جاءَت على فاعلة كالعافية والكاذبة، قال الله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} أَى كَشْف وإِظهار.
وقال اللَّيث: الكشْف: رفعك شيئاً عمَّا يواريه ويغطِّيه.
والتكشيف: مبالغة الكشف.
وقال ابن دريد: كشفت فلاناً عن كذا وكذا: إِذا أَكرهته على إِظهاره.
والتكشُّف: الظُّهور.
وتكشَّف البرق: إِذا ملأَ السَّماءَ.
وانكشف: مطاوع الكشف.
واستكشف عن الشئِ: سَأَل أَن يُكشف له عنه.
وكاشفه بالعداوة: باداه بها، ويقال: لو تكاشفتم ما تدافنتم، أَى لو انكشف عيب بعضكم لبعض.
واكتشفت المرأَة لزوجها: بالغت فِي التكشُّف قاله ابن الإعرابيّ، وأَنشد:
*واكتشفت لِناشئٍ دَمَكْمَكِ * عن وارمٍ أَكظارُه عضنَّكِ*
والمكاشفة فِي اصطلاح الصُّوفية: مهاداة السرّ بين متباطنين، أَى المكاشفة إِطلاع أَحد المتحابين المتصافيين صاحبه على باطن سرّه وأَمره.
ويعنون بالمتباطنين باطن المكاشِف والمكاشَف، فيحمل كل منهما سرّه إِلى الآخر، كما يحمل إِليه هديَّته، فيسرى سرّ كل منهما إِلى الآخر.
وإِذا بلغ العبد فِي مقام المعرفة إِلى حد كأَنه يطَّلع إِلى ما اتصف به الرب سبحانه من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأَحسَّت روحه بالقرب الخاصّ الذي ليس كالقرب المحسوس، حتى يشاهد رفع الحجاب بين روحه وقلبه - فإِنَّ حجابه هو نفسه، وقد رفع الله عنه سبحانه ذلك الحجاب بحوله وقوته - أَفضى القلب والروح حينئذ إِلى الرَّب، فصار بعنده كأَنَّه يراه.
فإِذا تحقَّق بذلك، وارتفع عنه حجاب النفس، وانقشع عنه ضياؤها ودخانها، وكُشطت عنه سُحُبها وغيومها، فهنالك يقال له:
*بَدَا لك سشرّ طال عنك اكتِتامُهُ * ولاحَ صَباحٌ كنت أَنت ظَلامُهُ*
*فأَنت حِجابُ القَلْبِ عن سرّ غَيْبه * ولَوْلاك لم يُطبَعْ عَلَيْكَ خِتامُهُ*