قوله: {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} : هذه الجملةُ تَحْتمل أَن تكونَ مستأنفةً، أخبرَ اللَّهُ تعالى عنهم بذلك، وتَحْتمل أَنْ تكونَ حالاً أي: انتفى عنكم التباكي حالَ كونِكم"سامدونَ". والسُّمُود قيل الإِعراضُ. وقيل: اللهوُ. وقيل: الجمود. وقيل: الاستكبار. قال الشاعر:
4143 رَمَى الحِدْثانُ نِسْوَةَ آلِ سَعْدٍ ... بمقدارٍ سَمَدْن له سُمودا
فرَدَّ شعرورَهن السودَ بِيْضاً ... ورَدَّ وجوهَهن البيضَ سُودا
فهذا بمعنى الجمود والخُشوع، وقال آخر:
4144 ألا أيها الإِنسانُ إنَّك سامِدٌ ... كأنَّك لا تَفْنَى ولا أنت هالكُ
فهذا بمعنى لاهٍ لاعِبٌ، وقال أبو عبيدة/:"السُّمود": الغناءُ بلغة حمير، يقولون: يا جاريةُ اسْمُدي لنا، أي: غَنِّي، وقال الراغب:"السَّامِدُ: اللاهي الرافعُ رأسَه، مِنْ قولهم: بعيرٌ سامِدٌ في سَيْرِه، وقيل: سَمَّدَ رأسَه وسَبَّدَه، أي: استأصلَ شَعْرَه". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 10 صـ 81 - 117}