فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426877 من 466147

فلعل قَدْ ظَهَرَ مِنْ قَرَائِنِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِهِمْ مَا فَهِمُوا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ عَزْمَةٌ بَلْ أَمْرٌ رَدَّهُ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ. وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ فَقَالَ: اسْتَفْهِمُوهُ .. فلما اختلفوا كفّ عنه إذ لَمْ يَكُنْ عَزْمَةً وَلِمَا رَأَوْهُ مِنْ صَوَابِ رَأْيِ عُمَرَ.

ثُمَّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: «وَيَكُونُ امْتِنَاعُ عُمَرَ إِمَّا إِشْفَاقًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَكْلِيفِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِمْلَاءَ الْكِتَابِ. وَأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم اشتد عليه الْوَجَعُ ..

وَقِيلَ: (خَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَكْتُبَ أُمُورًا يَعْجِزُونَ عَنْهَا فَيَحْصَلُونَ فِي الْحَرَجِ بِالْمُخَالَفَةِ .. وَرَأَى أنّ الأرفق بِالْأُمَّةِ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ سَعَةُ الِاجْتِهَادِ، وَحُكْمُ النظر، وطلب الصواب، فيكون المصيب والمخطيء مأجورا وقد علم عمر تقرّر الشرع، وَتَأْسِيسَ الْمِلَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَعِتْرَتِي» .

وَقَوْلُ عُمَرَ: «حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ» رَدٌّ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ لَا عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ عُمَرَ خَشِيَ تَطَرُّقَ الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ لِمَا كُتِبَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ في الخلوة، وأن يتقولوا في ذلك الأقاويل .. كَادِّعَاءِ الرَّافِضَةِ الْوَصِيَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت