وَقَوْلُهُ: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الْآيَةَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَقْبَلَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى بَعْضٍ، يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُمْ عِنْدَ الْبَعْثِ مِنْ قُبُورِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ كُنَّا فِي أَهْلِنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبُّنَا الْيَوْمَ {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} بِفَضْلِهِ {وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}
يَعْنِي: عَذَابَ النَّارِ، يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّارِ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ}
يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ يَوْمِنَا هَذَا نَدْعُوهُ: نَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا
{إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ}
يَعْنِي: اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ.
وَقَوْلُهُ: {الرَّحِيمُ}
يَقُولُ: الرَّحِيمُ بِخَلْقِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ، أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِالْكَسْرِ عَلَى الِابْتِدَاءِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}