فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423337 من 466147

فائدة

قال ابن القيم:

يقول سبحانه {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون} الذاريات 23 27

ففي هذا الثناء على إبراهيم من وجوه متعددة

أحدها انه وصف ضيفه بأنهم مكرمون وهذا على أحد القولين انه اكرام إبراهيم لهم انهم المكرمون عند الله ولا تنافي بين القولين فالآية تدل على المعنيين

الثاني قوله تعالى إذ دخلوا عليه فلم يذكر استئذانهم ففي هذا دليل على انه كان قد عرف بإكرام الضيفان واعتياد قراهم فبقي منزله مضيفة مطروقا لمن ورده لا يحتاج إلى الاستئذان بل استئذان الداخل دخوله وهذا غاية ما يكون من الكرم الثالث قوله لهم سلام بالرفع وهم سلموا عليه بالنصب والسلام بالرفع اكمل فإنه يدل على الجملة الاسمية الدالة على الثبوت والتجدد والمنصوب يدل على الفعلية الدالة على الحدوث والتجدد فإبراهيم حياهم احسن من تحيتهم فإن قولهم سلاما يدل على سلمنا سلاما وقوله سلام أي سلام عليكم

الرابع انه حذف من قوله قوم منكرون فإنه لما انكرهم ولم يعرفهم احتشم من مواجهتهم بلفظ ينفر الضيف لو قال أنتم قوم منكرون فحذف المبتدأ هنا من ألطف الكلام

الخامس انه بنى الفعل للمفعول وحذف فاعله فقال منكرون ولم يقل أني انكركم وهو احسن في هذا المقام وابعد من التنفير والمواجهة بالخشونة

السادس انه راغ إلى أهله ليجيئهم بنزلهم والروغان هو الذهاب في اختفاء بحيث لا يكاد يشعر به الضيف وهذا من كرم رب المنزل المضيف أن يذهب في اختفاء بحيث لا يشعر به الضيف فيشق عليه ويستحي فلا يشعر به إلا وقد جاءه بالطعام بخلاف من يسمع ضيفه ويقول له أو لمن حضر مكانكم حتى آتيكم بالطعام ونحو ذلك مما يوجب حياء الضيف واحتشامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت