السابع انه ذهب إلى أهله فجاء بالضيافة فدل على أن ذلك كان معدا عندهم مهيئا للضيفان ولم يحتج أن يذهب إلى غيرهم من جيرانه أو غيرهم فيشتريه أو يستقرضه
الثامن قوله تعالى فجاء بعجل سمين دل على خدمته للضيف بنفسه ولم يقل فأمر لهم بل هو الذي ذهب وجاء به بنفسه ولم يبعثه مع خادمه وهذا ابلغ في اكرام الضيف
التاسع انه جاء بعجل كامل ولم يأت ببضعة منه وهذا من تمام كرمه
العاشر انه سمين لا هزيل ومعلوم أن ذلك من أفخر أموالهم ومثله يتخذ للاقتناء والتربية فآثر به ضيفانه
الحادي عشر انه قربه إليهم بنفسه ولم يأمر خادمه بذلك
الثاني عشر انه قربه ولم يقربهم إليه وهذا ابلغ في الكرامة أن يجلس الضيف ثم يقرب الطعام إليه ويحمله إلى حضرته ولا يضع الطعام في ناحية ثم يأمر الضيف بأن يتقرب إليه
الثالث عشر انه قال ألا تأكلون وهذا عرض وتلطف في القول وهو احسن من قوله كلوا أو مدوا ايديكم وهذا مما يعلم الناس بعقولهم حسنه ولطفه ولهذا يقولون بسم الله أو ألا تتصدق أو إلا تجبر ونحو ذلك
الرابع عشر انه إنما عرض عليهم الاكل لأنه رآهم لا يأكلون ولم يكن ضيوفه يحتاجون معه إلى الآذن في الاكل بل كان إذا قدم إليهم الطعام اكلوا وهؤلاء الضيوف لما امتنعوا من الاكل قال لهم إلا تأكلون ولهذا اوجس منهم خيفة أي احسها واضمرها في نفسه ولم يبدها لهم وهو الوجه
الخامس عشر فإنهم لما امتنعوا من آكل طعامه خاف منهم ولم يظهر لهم ذلك فلما علمت الملائكة منه ذلك قالوا لا تخف وبشروه بالغلام
فقد جمعت هذه الآية اداب الضيافة التي هي أشرف الآداب وما عداها من التكلفات التي هي تخلف وتكلف إنما هي
من اوضاع الناس وعوائدهم وكفى بهذه الاداب شرفا وفخرا فصلى الله على نبينا وعلى إبراهيم وعلى آلهما وعلى سائر النبيين
وقد شهد الله سبحانه بأنه وفى ما أمر به فقال تعالى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى النجم 36 37