ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
سورة الذاريات (51)
قوله عز وجل: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه} (51: 24، 25) .
قال الزمخشري: العامل في إذ"حديث". وهو غير صحيح، لأن الحديث إن أريد به المحدث عنه فإنه لم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن أريد به نفس الحديث فليس واقعًا في"إذ"، ومن شرط العامل في الظرف أن يكون واقعًا فيه. والحديث إنما وقع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ هو الذي أتاه، فيتعين الوقف على"المكرمين"ويضمر:"واذكر إذ دخلوا عليه".
قوله عز وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (51: 56) .
فيه سؤال، لأن اللام لام"كي"، ولام"كي"تلزمها الإرادة. ولو أراد الله سبحانه إيمان الكل لوقع من الكل، وليس الواقع كذلك.
والجواب: قال ابن عباس:"معنى الآية: وما خلقت الجن المؤمنين والإنس المؤمنين إلا ليعبدون". وعلى هذا لا إشكال.
ويحتمل أن يبقى على عمومه، ويكون"يعبدون"من باب نسبة الفعل الواحد إلى الجماعة. ولا شك أن العبادة وقعت من البعض. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 235 - 236} ...