فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422633 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الذاريات

(كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)

أي كانوا ينامون من الليل وقتا قليلا، أما أكثره فكانوا يقضونه في العبادة والطاعة.

والهجوع: النوم ليلا، وقيده بعضهم بالنوم القليل، إذ الهجعة هي النومة الخفيفة، تقول:

أتيت فلانا بعد هجعة، أي بعد نومة قليلة.

عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله، كابدوا قيام الليل.

ثم مدحهم - سبحانه - بصفة أخرى فقال: (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) والأسحار جمع سحر، وهو الجزء الأخير من الليل.

أي، وكانوا في أوقات الأسحار يرفعون أكف الضراعة إلى الله - تعالى - يستغفرونه مما فرط منهم من ذنوب، ويلتمسون منه - تعالى - قبول توبتهم وغسل حوبتهم.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي الآية إشارة إلى أنهم كانوا يتهجدون ويجتهدون، ثم يريدون أن يكون عملهم أكثر من ذلك، وأخلص منه، ويستغفرون من التقصير، وهذه سيرة الكريم: يأتى بأبلغ وجوه الكرم ويستقله، ويعتذر من التقصير، واللئيم يأتى بالقليل ويستكثره.

وفيه وجه آخر ألطف منه: وهو أنه - تعالى - لما بين أنهم يهجعون قليلا، والهجوع مقتضى الطبع. قال يَسْتَغْفِرُونَ أي: من ذلك القدر من النوم القليل.

ومدحهم بالهجوع ولم يمدحهم بكثرة السهر ... للإشارة إلى أن نومهم عبادة، حيث مدحهم بكونهم هاجعين قليلا، وذلك الهجوع أورثهم الاشتغال بعبادة أخرى، وهو الاستغفار ... في وجوه الأسحار، ومنعهم من الإعجاب بأنفسهم ومن الاستكبار.

(فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ(40)

والنبذ: الطرح للشيء بدون اكتراث أو اهتمام به، وقوله {مُلِيمٌ} من ألام، إذا أتى ما يلام عليه، كأغرب إذا أتى أمرا غريبا، وجملة، وهو مليم، حال من المفعول في قوله {فَأَخَذْنَاهُ} .

أي: فأخذنا فرعون هو وجنوده الذين ارتكن إليهم أخذ عزيز مقتدر، فألقينا بهم جميعا في البحر بدون اعتداد بهم، بعد أن أتى فرعون بما يلام عليه من الكفر والطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت