فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الذاريات
مكيّة.
وهي ستون آية بلا خلاف.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
و 2
و 3
و 4 - سأل ابن الكوّا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن (الذاريات ذروا) ؟ قال: هي الرّياح، وعن (الحاملات وقرا) ؟ قال: السّحاب، وعن (الجاريات يسرا) ؟ قال:
السّفن، وعن (المقسمات أمرا) ؟ قال: الملائكة.
3 - {يُسْراً:} أي: سهلا.
6 - {الدِّينَ:} الجزاء.
7 - {ذاتِ الْحُبُكِ:} قال ابن عرفة: ذات الخلق الوثيق. يقال: حبكه إذا جاد صنعته.
وقيل: ذات الطّرائق. وقال مجاهد: ذات البنيان. وقال الأزهريّ: هي الطّرائق المحكمة. وكلّ شيء أجيد عمله فهو محبوك، وكلّ ما يراه من درج الرّمل والماء إذا صفّقته الرياح فهو حبك، واحدها حباك (300 و) أو حبيكة.
8 - {قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ:} في رسول الله عليه السّلام.
9 - {يُؤْفَكُ عَنْهُ:} يصرف عن الإيمان به، الأسباب اليوم من صرف عنه بالإقرار في الأزل.
10 - {قُتِلَ الْخَرّاصُونَ:} على سبيل الدّعاء والإيجاب، لعن وأهلك الكذّابون، فكلّ قائل بالظّنّ والتّخمين خارص.
11 - {غَمْرَةٍ:} وغشيه.
{ساهُونَ:} غالطون.
13 - {يَوْمَ هُمْ} عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ: أي: يوم يفتن هؤلاء على النّار، وهو جواب سؤالهم: أيّان يبعثون؟
14 -والقول عند قوله: {ذُوقُوا} مضمر.
17 - {كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ:} وعن ابن عبّاس قال: كانوا قلّ ليلة تمرّ بهم إلا صلّوا فيها.
18 - {وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} قال [أنس بن مالك] : كنّا نؤمر بالسحريّة وبالاستغفار سبعين مرّة. وعن الضّحّاك قال: أدركت أقواما يستحيون من الله في سواد اللّيل من طول الضّجعة. وعن أبي الجويريّة قال: صحبت حماد بن أبي سليمان، وعلقمة بن مريد، ومحارب بن دثار، وعون بن عبد الله، وأبا حنيفة، فما كان في القوم أحسن ليلا من أبي حنيفة صحبته ستة أشهر، فما رأيته ليلة واحدة وضع جنبه فيها.
19 - {وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ:} نصيب معدّ دون الواجب؛ لأنّ الأسخياء والبخلاء في الوجوب سواء لا يستحقّون المدح.
20 - {وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ:} آثار القدرة والحكمة والرّحمة لمتفّرد بالقدم والبقاء، قاضي الحدوث والفناء، مستحق للعبادة والدّعاء.