ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة الذاريات
(كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)
قال قتادة: معناه: أي: قليلاً الوقت الذي لا يرقدون فيه فـ (ما) بمعنى (لا) .
وقال الحسن: معناه أنهم كابدوا قيام الليل، فلا ينامون منه إلا قليلاً.
وقال الضحاك: {كَانُواْ قَلِيلاً} مردود على ما قبله، وهو تمام الكلام، فالمعنى أنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً، أي: كان المحسنون قليلا من الناس.
ثم ابتدأ {مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} فـ"ما"نافية على هذا القول، و"ما"على القول الأول مع الفعل مصدر.
وقال النخعي: معناه: كانوا قليلاً ينامون، فيحتمل أن تكون"ما"زائدة على هذا القول، وأن تكون والفعل مصدراً.
وروى ابن وهب عن مجاهد أنه قال في معنى الآية: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيراً.
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24)
وإنما قيل لهم"المكرمين"لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما.
وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل.
وقيل إنما وصفوا بذلك لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم) .
(فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ(29)
المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة.
ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان.
وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك) .
وقال قتادة: في صرة: في رنة.
وقال ابن عباس: لطمته.
وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً.
وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً.
وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً.
{وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد.