31 -قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ}
قال مقاتل: قربت الجنة للمتقين الشركَ غير بعيد، فينظرون إليها قبل دخولها حين تنصب على يمين العرش ويقال لهم:
32 - {هَذَا} أي هذا الجزاء أو هذا الشيء الذي ترونه: {مَا تُوعَدُونَ} قوله: {لِكُلِّ أَوَّابٍ} بدل من قوله: {لِلْمُتَّقِينَ} ويجوز أن يكون التقدير: هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ منكم. فحذف (منكم) لدلالة الخطاب عليه.
قال ابن عباس: يريد لكل راجع عن معاصي الله. وقال عبيد بن عمير: الأواب الذي يتذكر ذنوبه ثم يستغفر منها.
وقال مجاهد: هو الذي إذا ذكر ذنبه في الخلاء استغفر منه.
وقال ابن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. وأصله من الرجوع، وقد مر تفسيره عند قوله: {لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 25]
قوله: {حَفِيظٌ} قال ابن عباس: أي لما ائتمنه الله عليه وافترضه.
وقال الكلبي ومقاتل: حافظ لأمر الله.
وقال قتادة: حافقالما استودعه الله من حقه ونعمته.
33 -قوله تعالى: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} يجوز أن يكون بدلاً من قوله: {أَوَّابٍ حَفِيظٍ} ، ويجوز أن يكون استئنافًا على: هو من خشي الرحمن ويجوز أن يكون ابتداء يراد به الجزاء، على معنى: من خشي الرحمن قيل له: {ادْخُلُوهَا} وادخلوها جواب للجزاء، أضمرت قبله القول وجعلته فعلاً للجميع وهو قوله: {ادْخُلُوهَا} , لأن (من) يكون في مذهب الجمع ذكر ذلك الفراء.
ومعنى {خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} قال ابن عباس: يقول يخافني ولا يرائي فكأنه يرائي.
وقال مقاتل: أطاعه ولم يره. وهذا كما ذكرنا في قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ومعنى هذا الغيب: غيبته عن رؤية الله. وقال الضحاك والسدي والحسن: يعني: في الخلوة، حيث لا يراه أحد إذا أرخى الستر وأغلق الباب. وعلى هذا الغيب غيبته عن الناس ورؤيتهم.