فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419457 من 466147

ويرى أن لا صانع للعالم فإنه لم يزل على ما هو عليه الآن، فوجه إيمانه بالله لدعوة نبيه هو أن النبي ذكر أن للعالم إلهاً واحداً لم يزل ولا يزال، لا يشبه شيئاً، قادراً لا يعجزه شيء، عالماً حكيماً، كان ولا شيء غيره، فأبدع كل موجود سواه، واخترعه اختراعاً لا من أصل، وأنه أرسله إلى الناس ليعرفه إليهم، وينبههم على آثار خلقه التي يرونها ويعقلون عنها، ويدعوهم إلى طاعته وعبادته، وأن دلالته على صدقه هي ما أمده من كذا مما لا يستطيع الناس وإن تظاهروا أن يأتوا بمثله، وأنه إذا كان واحد من الناس تجمعه وإياهم البشرية ثم تجمعه وأهل بلده الهواء والأرض والماء وكان ما عدا هذا الذي يذكر أنه أمد به ليكون دلالة على صدقه، لا يباين فيه أحداً من الناس، ويحتاج إلى الطعام والشراب إلى مثل ما يحتاجون إليه، ولا يقدر من الأشياء المعتادة إلا على مثل ما يقدرون عليه، ويعجز عما يعجزون عنه، وجب أن تحكموا بأنه من فعل هذا الذي اختص به مما هو خارج عن قضية العادات عاجز مثلهم، وإنه إذا كان عاجزاً عنه، وقد وجد به وظهر على يده حق أنه ليس من صنعه، ولكنه من صنع غيره، ولا جائزاً أن يكون ذلك الغير من جنسه أو مثله، أو في القدرة تكاثره إذ لو كان كذلك لاستحال وجوده من غيره كما استحال وجوده منه.

وفي ذلك ما يوجب أن يكون من صنع صانع، لا يفعل إلا شيئاً بمثل القوة والقدرة التي بهما يصنع الصناع المشاهدون.

وإنه كما لم يشبه صنعه صنعهم فكذلك هو غير مشبه إياهم، ولا جائز عليه من معاني النقص ما هو جائز عليهم، فانتظمت حجة هذه إثبات الصانع على من يجهله ولا يعترف به، وإثبات رسالته من عنده، فمن استسلم لحجته وصدقه في جميع قوله، وآمن بجملة دعوته كان إثبات الرسول والمرسل منه معاً في مقام واحد، ولم يكن إثبات الرسول، قبل معرفة المرسل، فهذا وجه الإيمان بالله إجابة لدعوة رسوله إليه، وهذا ما أجابه بحجه.

ومن هذا الوجه كان إيمان عامة المستجيبين للأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، ثم قد كان فيهم من تنبه بعد، فرأى وبحث ونظر، فبصره الله تعالى من الدلائل ما شد بها أزره، وعصم دينه، وقوى نفسه.

فطلب من هذا العلم ما ينصر به الدين ويجادل به أعداءه، وينتصر به للتدافع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت