فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419456 من 466147

والآخر: من يؤمن بالله إجابة لدعوة نبيه بعد قيام الحجة على نبوته، وهذا فصل يضطرب فيه كثير من الناس ويقولون: كيف يعرف رسول الله من لا يعرف الله، وكيف تثبت نبوة واحد عند من لا يعرف بالباري جل جلاله حتى إذا ثبت أجاب دعوته، ولكن الأمر ليس على ما ظنه هؤلاء، وسنبين ذلك بياناً شافياً بإذن الله تعالى فنقول - وبالله التوفيق ـ:

قد علمنا أن الله تبارك وتعالى، بعث الرسل إلى أن ختمهم بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - ، إلى طبقات الكفار مع اختلاف آرائهم وتشتت مذاهبهم، فما أحد منهم آمن إلا وثبت إيمانه ومن السنن الذي يخفى أن لقائل الذين آمنوا لم يكونوا كلهم يكلمون الاستدلال على الباري جل ثناؤه ووحدانيته، ولا إن كان منهم من يستدل ثم يؤمن بل كانوا يجتنبون لما يرونه من معجزات الأنبياء صلوات الله عليهم، ويكتفون بها ولا يطلبون معها دلالة سواها، وكان أسبقهم إيماناً وأعجبهم إسلاماً خيرهم وأحقهم بالتقديم وأفضلهم.

فثبت بذلك أن الإيمان بالله إذا وقع إجابة لدعوة من قد ثبتت نبوته، كان صحيحاً، سواء كان المؤمن من أهل الاستدلال بوجه آخر ولم يكن تم بنظر.

فإن كان المؤمن قبل أن آمن يثبت الله تعالى، إلا أنه ملحد في أسمائه وصفاته كان إيمانه الحادث تركا لذلك الإلحاد لما يقوله النبي ويدعوه إليه.

وإن كان قبل ذلك لا يدين ديناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت