سورة ق
وفي السورة توكيد للبعث الأخروي وتبشير وإنذار به، وتدليل على قدرة الله عليه، وحكاية لبعض مشاهده، وتنديد بالكافرين المكذبين وتنويه بالمتقين، وبيان مصير هؤلاء وأولئك في الآخرة، وفيها تذكير بمصير الأقوام السابقة المكذبين، وتسلية للنبي وتطمين له من مواقف قومه، وموضوعها عام ليس فيه مشاهد ومواقف شخصية ومعينة، وانسجام فصولها وترابطها واتساق وزنها يسوغ القول إنها من السور التي نزلت دفعة واحدة أو فصولا متلاحقة، وقد روي أن الآية [38] مدنية، وأسلوبها وانسجامها مع بقية الآيات يحملان على الشك في ذلك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة ق (50) : الآيات 1 إلى 5]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (4)
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)
. (1) مريج: مضطرب أو ملتبس عليهم.
قال بعض المفسرين إن ق اسم جبل ومنهم من قال إنه جبل أخضر محدق بالدنيا ومنهم من قال إنه اسم السورة أو من أسماء الله، ومنهم من قال إنه حرف مثل الحروف المفردة التي بدئ بها كثير من السور للتنبيه والاسترعاء
ونحن نرجح هذا لأن القسم بالقرآن أعقب حرف ق وهذا الأسلوب قد تكرر كثيرا في هذه السور بل هو الأغلب.
أما جواب القسم فإما أنه محذوف وتقديره إن الكفار كاذبون أو إن ما يتلى من القرآن صدق لا ريب فيه أو إن بعثكم أكيد وإما في الآية الرابعة.