فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421537 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ}

بعد أن تحدثت الآيات عن جهنم والعياذ بالله تذكر هنا المقابل وهو الجنة {وَأُزْلِفَتِ .. } [ق: 31] أي: قُرِّبت من المتقين، لأنهم بشَّروا بها في الدنيا، وبأن الله تعالى لا يخلف الميعاد.

أما الآن ونحن في موقف الآخرة فهي تقرب منهم {غَيْرَ بَعِيدٍ} [ق: 31] أي: أزلفتْ منهم إزلافاً غير بعيد.

{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} * {مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}

قوله تعالى: {هَذَا .. } [ق: 32] إشارة إلى ما تقدَّم من تقريب الجنة للمتقين {مَا تُوعَدُونَ .. } [ق: 32] أي: وعد الله به {لِكُلِّ أَوَّابٍ} [ق: 32] أوَّاب صيغة مبالغة نقول: آيب وأوَّاب يعني كثير الأوْب والرجوع إلى الله إنْ حصلت منه معصية، فسرعان ما يندم عليها ويتوب.

والحق سبحانه وتعالى شرح لنا هذا المعنى في قوله تعالى:

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ .. } [النساء: 17] يعني: لا يسعوْنَ إليها ولا يرتبون لها.

{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ .. } [النساء: 17 - 18] .

والأوَّاب كثير الرجوع إلى الله بالتوبة، لا يعني أنه كثير الخطايا، إنما إنْ حدثت منه غفلة عن الطاعة سارع بالتوبة، لأن الذي يرجع في توبته من الذنب ثم يعود إليه وتتكرر منه هذه، فقد شبَّهه رسول الله بالمستهزئ بربه، وهذه صفة لا تليق بالأوَّاب.

ومعنى: {حَفِيظٍ} [ق: 32] هي أيضاً صيغة مبالغة من حافظ، والحفيظ هو كثير الحفظ لحدود الله وحُرمات الله، يحفظ نفسه من الوقوع في المعصية، بل يحفظ نفسه من الاقتراب منها.

وهذا هو معنى الحديث الشريف:"احفظ الله يحفظك"وحِفْظ الله يكون بحفظ حدوده والوقوف عند أوامره ونواهيه.

ومن صفات المتقين الذين وعدهم الله هذا الوعد {مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} [ق: 33] الخشية معناها الخوف وهو على نوعين: تخاف وأنت تكره مَنْ تخافه وتلعنه لأنه أقوى منك، أو لأنه يذلُّك ويقهرك، فأنت تخافه وتحتقره، وهذا خوف العباد من العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت