{وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون} أي: هم الذين صدقوا في قولهم / إنا مؤمنون.
قال: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ} أي: أتعلمونه بطاعتكم وما أضمرت قلوبكم ، وهو يعلم ما غاب عنكم في السماوات والأرض.
لا يخفى عليه شيء من ذلك ، فكيف يخفى ما تخفي صدوركم.
{والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: ذو علم بجميع الأشياء.
قال: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} .
أي: يمنون عليك يا محمد بإسلامهم ، قل لهم: لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم بهدايته لكم إلى الإيمان ، ولولا توفيقه لكم ما أسلمتم ، فالمنة له لا إله إلا هو إن كنتم صادقين في قولكم (أنكم آمنتم) ، فالمنة في ذلك عليكم لله عز وجل ، ولا منة لكم على الله ، وذلك"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفضل المهاجرين بالعطاء ليستألفهم على"
الإسلام فكرهت الأنصار ذلك وتكلمت ، فأنزل الله عز وجل {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} الآية ، فلما نزلت أتى الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبكون فقالوا يا رسول الله جئتنا ونحن ضلال فهدانا الله بك ، وجئتنا ونحن أذلة فهدانا الله بك ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لئن قلتم إنك جئتنا ذليلاً فأعززناك ومطروداً فآويناك ، فقالت الأنصار بل لله ورسوله المنة علينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الناس دثاري وأنتم شعاري ، ولو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار ولولا الهجرة لكنت أحداً من الأنصار".
قال: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض} أي: يعلم ما غاب فيها لا يخفى عليه [شيء] ، فهو يعلم الصادق منكم من الكاذب في دعواه ، فلا يخفى عليه ما تكنه صدوركم .