بأنفارها، الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها، وقال أيضًا: اللهم، إني لم أشهد ولم أقتل ولم أرض.
وهذه الآثار عنهم في ذلك:
1 -عن الأحنف بن قيس قال: قدمنا المدينة فجاء عثمان فقيل: هذا عثمان، فدخل عليه ملاءة له صفراء قد قنع بها رأسه، قال: ها هنا علي؟ قالوا: نعم، قال: هاهنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: هاهنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: ها هنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له: فابتعته بعشرين ألفًا أو خمسة وعشرين ألفًا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: قد ابتعته، فقال: اجعله في مسجدنا وأجره لك، قال: فقالوا: اللهم نعم، قال: فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له، فابتعتها بكذا وكذا ثم أتيته فقلت: قد ابتعتها، فقال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم فقال: من يجهز هؤلاء غفر الله له- يعني جيش العسرة؟ فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالًا ولا خطامًا، قالوا: اللهم نعم، قال: قال: اللهم اشهد ثلاثًا.
ولذلك فالصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يعرفون أن عثمان على الحق ويروون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنه على الحق في هذه الفتنة.
2 -عن أبي الأشعث قال: قامت خطباء بإيلياء في إمارة معاوية - رضي الله عنه - فتكلموا وكان آخر من تكلم مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قمت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر فتنة فقربها، فمر رجل مقنع فقال: هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى فقلت هذا يا رسول الله وأقبلت بوجهه إليه فقال هذا فإذا هو عثمان - رضي الله عنه -.