{بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً * وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً} [12 ، 13] .
{بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ} أي: اعتقدتم أنه لن يرجع: {الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً} أي: بل تستأصلهم قريش {وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ} أي: حسّن الشيطان ذلك وصححه ، حتى حبب لكم التخلف {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} وهو عدم نصر الرسول ، وعدم رجوعهم من سفرهم هذا {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} هالكين ، مستوجبين لسخط الله ، أو فاسدين في أعمالكم ونياتكم {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً} أي: من النار تستعر [في المطبوع: تسعتر] عليهم .
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [14] .
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} قال ابن جرير: هذا من الله جل ثناؤه حثٌّ لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على التوبة ، والمراجعة إلى أمر الله ، في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم . يقول لهم: بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يغفر للتائبين ؛ لأنه لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم ، ومعاصيهم من عباده ، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها .