{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً} [15] .
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} أي: بعذر الاشتغال بأموالهم ، وأهليهم بعد طلبهم الاستغفار لهم: {إِذَا انطَلَقْتُمْ} أي: قصدتم السير: {إِلَى مَغَانِمَ} أي: أماكنها . قال ابن جرير: وذلك ما كان الله وعد [في المطبوع: وعد الله] أهل الحديبية من غنائم خيبر: {ذَرُونَا} أي: اتركونا في الانطلاق إليها: {نَتَّبِعْكُمْ} أي: نشهد معكم قتال أهلها: {يُرِيدُونَ} أي: بعد ظهور كذبهم في الاعتذار ، وطلب الاستغفار: {أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} قال ابن جرير: أي: وعد الله الذي وعد أهل الحديبية ، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم ، ووعدهم ذلك عوضاً من غنائم أهل مكة ؛ إذ انصرفوا عنهم [في المطبوع: عنها] على صلح ، ولم يصيبوا منهم شيئاً .
وقال آخرون: بل عنى بقوله: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} إرادتهم الخروج مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة . وقد قال الله تبارك وتعالى في سورة التوبة: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً} [التوبة: 83] ، والأكثرون على الأول . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست ، وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم ، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ، ففتحها وغنم أموالاً كثيرة ، فخصها بهم .