سورة الفتح
قال ابن الجزري:
.... ليؤمنوا مع الثّلاث دم حلا
المعنى: اختلف القرّاء في «لتؤمنوا، وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه» من قوله تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ، وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (سورة الفتح آية 9) .
فقرأ المرموز له بالدال من «دم» والحاء من «حلا» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «ليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه، ويسبحوه» بياء الغيبة في الأفعال الأربعة، لأن قبله قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (آية 8) . وهذا يدلّ على أن ثمّ مرسلا إليهم، وهم غيّب، فأتى بالياء إخبارا عن الغيّب المرسل إليهم.
وقرأ الباقون «لتؤمنوا، وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه» بتاء الخطاب فيهنّ، لأن قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ» يدلّ على أنّ ثمّ مرسلا إليهم، فخصّ المؤمنين بالخطاب، لأنهم استجابوا لدعوة الرسول وآمنوا به.
قال ابن الجزري:
نؤتيه يا غث حز كفا ... ...
المعنى: اختلف القرّاء في «فَسَيُؤْتِيهِ» من قوله تعالى: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (سورة الفتح آية 10) .
فقرأ المرموز له بالغين من «غث، والحاء من «حز» ومدلول «كفا» وهم:
«رويس، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فسيؤتيه»
بياء الغيبة، وذلك جريا على نسق الكلام، لأن قبله: «بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على لفظ الجلالة «الله» .
وقرأ الباقون «فسنؤتيه» بنون العظمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على لفظ الجلالة «الله» وفي الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم.
قال ابن الجزري:
... ضرّا فضم ... شفا
المعنى: اختلف القرّاء في «ضرّا» من قوله تعالى: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً (سورة الفتح آية 11) .
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ضرّا بضم الضاد.
وقرأ الباقون «ضرّا» بفتح الضاد، وهما لغتان في المصدر، مثل:
«الضّعف، والضّعف» .
قال «مكي بن أبي طالب» ت 437 هـ: