18 -قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .
قال المفسرون: يعني بيعة الحديبية، وهي تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية، وكانت الشجرة سَمُرة بايع تحتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على أن يناجزوا قريشاً ولا يفروا.
وذكر ابن عباس سبب هذه البيعة، فقال فيما روي عنه عطاء: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة، فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته وزجرها فلم تنزجر، وبركت فقال أصحابه: خلأت الناقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما هذا لها بعادة ولكن حبسها حابس الفيل"ودعا عمر - رضي الله عنه - ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا له بأن يدخل مكة ويحل من عمرته وينحر هديه فقال: يا رسول الله والله ما لي بها من حميم، وإني أخاف قريشاً على نفسي ولقد علمت قريش بشدة عداوتي إياها, ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان قال: صدقت. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان وأرسله، فجال الشيطان وصاح في عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن أهل مكة قتلوا عثمان، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشجرة فاستند إليها وبايع الناس على قتال أهل مكة.
قال عبد الله بن أبي أوفى: كنا يومئذ ألفاً وثلاثمائة.
وقال ابن عباس في رواية عطية: كانوا خمسمائة وخمسة وعشرين رجلاً.
وقال قتادة: كانوا خمس عشرة مائة.
وقال جابر بن عبد الله: كانوا ألفاً وأربعمائة.
قوله تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} قال ابن عباس: من الصدق والوفاء وهذا قول أكثرهم، وقال مقاتل: فعلم ما في قلوبهم من الكراهة للبيعة علي أن يقاتلوا ولا يفروا.