فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415732 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاللَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَكَّةَ {لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ}

يَقُولُ: لَانْهَزَمُوا عَنْكُمْ، فَوَلُّوكُمْ أَعْجَازَهُمْ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُنْهَزِمُ مِنْ قِرْنِهِ فِي الْحَرْبِ {ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}

يَقُولُ: ثُمَّ لَا يَجِدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُنْهَزِمُونَ عَنْكُمْ، الْمُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ، وَلِيًّا يُوَالِيهِمْ عَلَى حَرْبِكُمْ، وَلَا نَصِيرًا يَنْصُرُهُمْ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَعَكُمْ، وَلَنْ يُغْلَبَ حِزْبٌ اللَّهُ نَاصِرُهُ.

وَقَوْلُهُ: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ قَاتَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ، لَخَذَلَهُمُ اللَّهُ حَتَّى يُهْزِمَهُمْ عَنْكُمْ خِذْلَانَهُ أَمْثَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، الَّذِينَ قَاتَلُوا أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ وَأَخْرَجَ قَوْلَهُ: {سُنَّةَ اللَّهِ} نَصْبًا مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: {لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} مَعْنَى سَنَنْتُ فِيهِمُ الْهَزِيمَةَ وَالْخِذْلَانَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: {سُنَّةَ اللَّهِ} مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ لَا مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْكَلَامِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَنْ تَجِدَ يَا مُحَمَّدُ لِسُنَّةِ اللَّهِ الَّتِي سَنَّهَا فِي خَلْقِهِ تَغْيِيرًا، بَلْ ذَلِكَ دَائِمٌ، لِلْإِحْسَانِ جَزَاؤُهُ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَلِلْإِسَاءَةِ وَالْكُفْرِ الْعِقَابُ وَالنَّكَالُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت