وقال الفراء:
سورة (الفتح)
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً}
قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ...} .
كان فتح وفيه قتال [قليل] مراماة بالحجارة، فالفتح قد يكون صلحا، ويكون أخذ الشيء عنوة، ويكون القتال إنما [/ا] أريد به يوم الحديبية.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً}
وقوله: {دَآئِرَةُ السَّوْءِ ...} .
مثل قولك: رجل السَّوء، ودائرة السوء: العذاب، والسَّوء أفشى في اللغة وأكثر، وقلما تقول العرب: دائرة السُّوء.
{إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}
وقوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ...} ثم قال: {لِّتُؤْمِنُواْ ...} .
ومعناه: ليؤمن بك من آمن، ولو قيل: ليؤمنوا؛ لأن المؤمن غير المخاطَب، فيكون المعنى: إنا أرسلناك ليؤمنوا بك، والمعنى فِي الأول يراد به مثل هذا، وإن كان كالمخاطب؛ لأنك تقول للقوم: قد فعلتم وليسوا بفاعلين كلهم، أي فعلَ بعضكم، فهذا دليل على ذلك.
وقوله: {وَتُعَزِّرُوهُ ...} .
تنصروه بالسيف كذلك ذكره عن الكلبى.
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}
وقوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ...} بالوفاء والعهد.