مسبب عن مجموع القصة من مفتتح السورة لا عن قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ} [محمد: 18] كأنه قيل: إذا علمت أن الأمر كما ذكر من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء فأثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية فهو من موجبات السعادة ، وفسر الأمر بالعلم بالثبات عليه لأن علمه صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لا يجوز أن يترتب على ما ذكره سبحانه من الأحوال فإنه عليه الصلاة والسلام موحد عن علم حال ما يوحى إليه ولأن المعنى فتمسك بما أنت فيه من موجبات السعادة لا باطلب السعادة ، وقال بعض الأفاضل: إن الثبات أيضاً حاصل له عليه الصلاة والسلام فأمره بذلك صلى الله عليه وسلم تذكير له بما أنعم الله تعالى عليه توطئة لما بعده ، وتعقب بأن المراد بالثبات الاستمرار وهو بالنظر إلى الأزمنة الآتية وذلك وإن كان مما لا بد من حصوله له عليه الصلاة والسلام لمكان العصمة لكن المعصوم يؤمر وينهى فيأتي بالمأمور ويترك المنهي ولا بد للعصمة والأمر في قوله تعالى: {واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات} قيل على معنى الثبات أيضاً ، وجعل الاستغفار كناية عما يلزمه من التواضع وهضم النفس والاعتراف بالتقصير لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم أو مغفور لا مصر ذاهل عن الاستغفار ، وقيل: التحقيق أنه توطئة لما بعده من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ؛ ولعل الأولى إبقاؤه على الحقيقة من دون جعله توطئة ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر الاستغفار ، أخرج أحمد.
ومسلم.
وأبو داود.
والنسائي.
وابن حبان عن الأغر المزني رضي الله تعالى عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة"وأخرج النسائي.
وابن ماجه.
وغيرهما عن أبي موسى قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصبحت غداة قط لا استغفرت الله فيها مائة مرة"وأخرج أبو داود.
والترمذي وصححه.
والنسائي.
وابن ماجه.