فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412194 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}

أي من هؤلاء الذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، وزُيّن لهم سوء عملهم قوم يستمعون إليك وهم المنافقون: عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول ورفاعة بن التابوت وزيد بن الصليت والحارث بن عمرو ومالك بن دُخْشم، كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه؛ قاله الكلبي ومقاتل.

وقيل: كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين؛ فيستمعون منه ما يقول، فيَعِيَه المؤمن ولا يعيه الكافر.

{حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} أي إذا فارقوا مجلسك.

{قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم} قال عكرمة: هو عبد الله بن العباس.

قال ابن عباس: كنت ممن يُسأل، أي كنت من الذين أوتوا العلم.

وفي رواية عن ابن عباس: أنه يريد عبد الله بن مسعود.

وكذا قال عبد الله بن بريدة: هو عبد الله بن مسعود.

وقال القاسم بن عبد الرحمن: هو أبو الدرداء.

وقال ابن زيد: إنهم الصحابة.

{مَاذَا قَالَ آنِفاً} أي الآن؛ على جهة الاْستهزاء.

أي أنا لم ألتفت إلى قوله.

و"آنِفاً"يراد به الساعة التي هي أقرب الأوقات إليك؛ من قولك: استأنفت الشيء إذا ابتدأت به.

ومنه أَمْرٌ أُنُف، ورَوْضة أنُف؛ أي لم يرعها أحد.

وكأس أنف: إذا لم يُشرب منها شيء؛ كأنه استؤنف شربها مثل روضة أنف.

قال الشاعر:

ويَحْرُم سِرُّ جارتهم عليهم ...

ويأكل جارهم أنفَ القصاع

وقال آخر:

إن الشِّواء والنَّشِيل والرُّغُفْ ... والْقَيْنَةَ الحسناءَ والكأسَ الأُنُفْ

للطاعنين الخيل والخيل قُطُف ... وقال امرؤ القيس:

قد غَدَا يحملني في أنفه ...

أي في أوّله.

وأَنْفُ كلّ شيء أوّله.

وقال قتادة في هؤلاء المنافقين: الناس رجلان: رجل عَقَل عن الله فانتفع بما سمع، ورجل لم يعقل ولم ينتفع بما سمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت