ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة محمد (صلى الله عليه وسلم)
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) }
ووصفُ القريةِ الأولى بشدةِ القُوَّةِ للإيذانِ بأولويةِ الثانيةِ منها بالإهلاكِ لضعفِ قوَّتِها كما أنَّ وصفَ الثانيةِ بإخراجهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ للإيذانِ بأولويتِها به لقوةِ جنايتِها.
وعلى طريقتِه قولُ النابغةِ:
كُلَيبٌ لعَمْرِي كانَ أكثَر ناصرا ... وَأيسَر جُرماً منكَ ضُرِّجَ بالدَّمِ
{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) }
{أولئك} إشارةٌ إلى المخاطبينَ بطريقِ الالتفاتِ إيذاناً بأنَّ ذكرَ هَنَاتِهم أوجبَ إسقاطَهُم عن رتبة الخطاب وحكايةِ أحوالهم الفظيعة لغيرِهم. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...