{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) }
قد قدمنا الكلام عليه فِي سورة فصلت فِي الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} [فصلت: 30] .
قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ} .
قرأ هذا الحرف، نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو {حُسْنا} بضم الحاء وسكون السين، وكذلك فِي مصاحفهم.
وقرأه عاصم وحمزة والكسائي: إحساناً بهمزة مكسورة وإسكان الحاء وألف بعد السين.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذه الآية في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً} [الإسراء: 23] وقال أبو حيان فِي البحر:
قيل ضمن {ووصينا} معنى ألزمنا فيتدى لاثنين فانتصب حسناً وإحساناً على المفعول الثاني لوصينا.
وقيل: التقدير إيصاء ذا حسن أو ذا إحسان ويجوز أن يكون حسناً بمعنى إحسان فيكون مفعولاً له، أي ووصيناه بها لإحساننا إليهما فيكون الإحسان من الله تعالى.
وقيل: النصب على المصدر على تضمين معنى أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحساناً ا ه منه، وكلها له وجه.
قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} .
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر: {كَرها} بفتح الكاف في الموضعين.
وقرأه عاصم وحمزة والكسائي، وابن ذكوان، عن ابن عامر: {كُرهاً} بضم الكاف فِي الموضعين.
وهما لغتان كالضُّعف والضَّعف.
ومعنى حملته {كرها} أنها فِي حال حملها به تلاقي مشقة شديدة.
ومن المعلوم ما تلاقيه الحامل، من المشقة والضعف، إذا أثقلت وكبر الجنين فِي بطنها.
ومعنى وضعته كرهاً: أنها في حالة وضع الولد، تلاقي من ألم الطلق، وكربه مشقة شديدة، كما هو معلوم.