ومن لطائف ونكات تفسير القرطبي:
سُورَةُ الْأَحْقَافِ
(حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(15)
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ! أَسْلَمَ أَبَوَاهُ جَمِيعًا وَلَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ غَيْرُهُ، فَأَوْصَاهُ اللَّهُ بِهِمَا وَلَزِمَ ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ.
وَوَالِدُهُ هو أبو قُحَافَةُ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ.
وأمه
أُمُّ الْخَيْرِ، وَاسْمُهَا سَلْمَى بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأُمُّ أَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ (قَيْلَةُ) (بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا) .
وَامْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ اسْمُهَا (قُتَيْلَةُ) (بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقِهَا) بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى.
(وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَجَابَهُ اللَّهُ فَأَعْتَقَ تِسْعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ مِنْهُمْ بِلَالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَفِي الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا) ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا.
قَالَ: (فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً) ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا.
قَالَ: (فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا) ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا.
قَالَ: (فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا) ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(ما اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)
أَيِ اجْعَلْ ذُرِّيَّتِي صَالِحِينَ.