(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)
أي إن اللَّه مالك السموات والأرض، والحاكم فيهما والمتصرف بهما وحده في الدنيا والآخرة، من غير مشاركة أحد من عباده، ولا من الأصنام المعبودة.
وبعد بيان إمكان القول بالحشر والنشر، بدأ تعالى بذكر أحوال القيامة، وأولها وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ .. أي ويوم تقوم القيامة يخسر المكذبون الكافرون المتعلقون بالأباطيل، بدخول جهنم، يظهر خسرانهم في ذلك اليوم، لصيرورتهم إلى النار.
ثم أبان اللَّه تعالى أهوال يوم القيامة قائلا:
1 -وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً أي وتنظر أصحاب كل ملة ودين واحد جاثين على الركب من شدة الخوف والرعب، فالناس لشدة الأمر يجثون بين يدي اللَّه عند الحساب.
2 -كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا أي كل أمة تدعى إلى كتابها المنزل على
رسلهم، أو إلى صحيفة أعمالها، كما قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتابُ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر 39/ 69] .
3 -الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي في يوم القيامة يجزيكم اللَّه بما عملتم في الدنيا من خير وشر، تجازون بها من غير زيادة ولا نقص.
4 -هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي هذه صحيفة الأعمال التي أمرنا الملائكة الحفظة بكتابتها، تشهد عليكم، وتذكر جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص، كقوله تعالى: وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ، وَيَقُولُونَ: يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها، وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف 18/ 49] .