فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408728 من 466147

إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم وتثبتها وتحفظها عليكم. قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما وغيره: تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين هم في ديوان الأعمال على ما بأيدي الكتبة، مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة في القدم على العباد، قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

فقه الحياة أو الأحكام:

يستنبط من الآيات ما يأتي:

1 -هذا خبر صريح يتضمن إنكار المشركين والدّهرية للآخرة، وتكذيبهم للبعث، وإبطالهم للجزاء، مأخوذ من قولهم: نَمُوتُ وَنَحْيا أي يموت بعضنا ويحيا بعضنا، أو نموت نحن، وتحيا أولادنا، وما يفنينا إلا السنون والأيام.

2 -ليس لهم دليل نقلي أو عقلي على إنكار الآخرة، فما هم قوم إلا يتكلمون بالظن والتخمين.

قال القرطبي: وكان المشركون أصنافا، منهم هؤلاء منكر والبعث، ومنهم من كان يثبت الصانع وينكر البعث، ومنهم من كان يشك في البعث ولا يقطع بإنكاره. وحدث في الإسلام أقوام ليس يمكنهم إنكار البعث خوفا من المسلمين، فيتأولون ويرون القيامة موت البدن، ويرون الثواب والعقاب خيالات تقع للأرواح بزعمهم، فشرّ هؤلاء أضرّ من شر جميع الكفار، لأن هؤلاء يلبسون على الحق، ويغتّر بتلبيسهم الظاهر، والمشرك المجاهر بشركه يحذره المسلم.

3 -إذا قرئت على المشركين آيات اللَّه المنزلة في جواز البعث لم يكن لهم دفع وحجة أو شبهة إلا أن قالوا: ائتوا بآبائنا الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون.

فرد اللَّه عليهم بأن اللَّه يحييكم بعد أن كنتم نطفا أمواتا، ثم يميتكم، ثم يجمعكم يوم القيامة كما أحياكم في الدنيا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن اللَّه يعيدهم كما بدأهم، ومن كان قادرا على ذلك، كان قادرا على الإتيان بآبائهم، وكان أهون شيء عليه.

وسمي قولهم حجة على سبيل التهكم، أو لأنه في حسبانهم وتقدير هم حجة، أو لأنه أسلوب يراد به: ما كان حجتهم إلا ما ليس حجة. والمراد نفي أن تكون لهم حجة أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت