فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409088 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة الأحقاف (46)

قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (46: 15) .

الفصال: هو الفطام. وزمن الفطام مع الحمل لا يصح أن يخبر عنه بثلاثين شهرًا. غذ هو أقل من ذلك.

الجواب: أن الفصال، هو جزء من الرضاع، أعني جزءًا لثلاثين شهرًا، فعبر بالفصال عن جميع مدة الرضاع. وهو من باب التعبير بالجزء عن الكل. وكذلك: {وفصاله في عامين} ، ويمكن أن يكون هذا من مجاز الحذف تقديره:"في أحد عامين".

قوله عز وجل: - في معرض المدح والامتنان - {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا} (46: 16) .

مفهومه: أنه لا يتقبل الحسن من أعمالهم بل الأحسن فقط، وهذا ينافي المدح والامتنان. فلو قيل:"نتقبل عنهم حسن أعمالهم"لكان أليق بهذا السياق.

ومثل هذه الآية في الإشكال، قوله عز وجل: {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} فيلزم من طريق المفهوم أن لا

يؤخذ بالحسن مع أنهم أمروا بالأخذ منها كلها، ولا يجوز ترك شيء من أحكامها، سواء كان فاضلاً أو أفضل.

والجواب: أن الناس اختلفوا في المباح، هل هو حسن أم لا؟ فإن كان المباح حسنًا صح حينئذ أن القبول إنما يرد على الأحسن فقط دون الحسن، إذ المباح لا يوصف بالقبول. وكذلك التوراة ما أمروا أن يعملوا بما فيها من المباح بل بما ترجح فعله أو تركه.

وإن قلنا إن المباح لا يصدق عليه أنه حسن. قلنا: أفعل هاهنا بمعنى فاعل، كقوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} . وأمثاله كثيرة في القرآن العزيز وغيره.

فائدة: يتقبل لا يتعدى إلا بـ"من"، فلم عدى هاهنا بـ"عن"؟

الجواب: أنه ضمن"يتقبل"معنى يؤخذ، وضمن أخذ معنى رضى، لأن من أخذ الشيء فقد رضيه، ورضي يتعدى بـ"عن". انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 231 - 232} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت