[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة الأحقاف
سورة الأحقاف آخر سور آل حاميم. وقد تكرر افتتاح هذه السور بتوكيد نزول الكتاب الكريم من لدن رب العالمين، وعلى الناس كافة أن يستمعوا إليه استماع التلميذ لأستاذه وطالب الحكمة إلى من يبدلها له، كى يرشد ويرعوى. وبينت السورة فِي صدرها أن الله يبنى الخلايا فِي الأجسام الحية كما يدير الأفلاك فِي آفاقها البعيدة لا يشغله شأن عن شأن، وأن لهذا العالم الذي نعيش فيه أجلا ينتهى عنده كما ننتهى نحن عند مجيء آجالنا، ثم. نبدأ حياة ثانية نحصد فيها ما غرسنا هنا"ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون". إنهم معرضون عن أمرين: عن السنن العلمية التي تضبط مادة العالم، وعن المصير الذي ينتظر الجميع ليحاسبوا على ما قدموا. ثم شرعت السورة فِي مناظرة بين الرسول والمشركين تتناول عقائدهم ومسالكهم، بدأت بذكر آلهتهم وعجزها التام عن خلق شيء"قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين". ولم يقل أحد إن آسيا من خلق الله وإفريقية من خلق رب آخر، ولم يقل أحد إن الشمس من خلق الله والقمر من خلق رب آخر، هذا لون ظاهر من السخف المرفوض! ودعاء غير الله ما وزنه؟ لو بلغ جوار المشركين عنان السماء ما رجعوا بشيء، إنهم يدعون أصفارا"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون". ويرى المشركون أن القرآن من وضع محمد"أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم ...".