{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ... } .
معنى {بَيِّنَاتٍ .. } [الأحقاف: 7] يعني: واضحات ظاهرات، ومع ذلك {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ .. } [الأحقاف: 7] قالوا عن الحق، فاللام هنا بمعنى (عن) ، أو أنهم بالغوا فبدلَ أنْ يواجهوا مَنْ آمن بالحق واجهوا الحقّ ذاته، فقالوا: {هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأحقاف: 7] .
وإبطال هذا الادعاء سهلٌ ميسور، وهو أنْ نقول لهم: لو صدّقانكم في أنه سحر، وأن محمداً سَحر به مَنْ آمن به، فلماذا لم يسحركم كما سحرهم، وتنتهى المسألة؟
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
بعد أنْ قالوا عن القرآن أنه سِحْر سَحَر به محمد أصحابه فآمنوا به. قالوا: إنه افتراء افتراه محمد، والافتراء هو الكذب المتعمد، فردَّ الله عليهم {قُلْ .. } [الأحقاف: 8] قل لهم يا محمد {إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً .. } [الأحقاف: 8] .
يعني: لا تدفعون عني عذابَ الله إن افتريت عليه وكذبت في البلاغ عنه، لذلك يقول سبحانه في آية أخرى تُوضح هذه المسألة:
{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] .
فكيف يكذب رسول الله على الله بعد هذه الكلمة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل بعثته عُرِف بين قومه بالصادق، لأنهم لم يُجربّوا عليه كذباً قط.
تعرفون"قصة الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت مع رسول الله عندما اشترى رسول الله فرساً من يهودي اشتراه نسئ الثمن، وفي يوم لقيه رسول الله وأعطاه الثمن دون أنْ يكون بينهما شاهد على السداد، فاستغل اليهودي هذه الفرصة وادعى على رسول الله أنه لم يُعطه ثمن الفرس."
فلما كلَّمه رسول الله قال: هَات لي شاهداً، فقام خزيمة، وقال: أنا أشهد يا رسول الله أنك أعطيتَهُ ثمن الفرس، فبُهت اليهودي وظنَّ أن خزيمة كان موجوداً لكن لم يره.
بعدها استدعى رسول الله خزيمة، وقال له: يا خزيمة ما حملكَ على أنْ قلتَ ما قلتَ ولم تكُنْ موجوداً، ولم تشهد هذه المسألة؟