فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409423 من 466147

فضحك خزيمة وقال: يا رسول الله أُصدِّقك في خبر السماء وأكذِّبك في عدة دراهم؟ فتبسَّم رسول الله وأعطاه (نيشاناً) غالياً، فقال:"مَنْ شهد له خزيمة فحسبه"ومن يومها وشهادة خزيمة تعدل شهادةَ رجلين.

وهذا (النيشان) انتفع به المسلمون في مسألة جَمْع القرآن، حيث كان جامعو القرآن لا يكتبون الآية إلا إذا وجدوها مُسجَّلة في الرِّقاع، وشهد على صحتها اثنان من العدول، حتى جاءوا في آخر سورة التوبة، فوجدوا آية مكتوبة وليس لها إلا شاهد واحد هو خزيمة، فأخذوا بشهادته وحده، لأن شهادته تعدل شهادة رجلين.

وتأمل أدب الحوار حتى مع المخالفين لرسول الله ومع الذين يتهمونه بالكذب اتهاماً صريحاً، يقول لهم: {إِنِ افْتَرَيْتُهُ .. } [الأحقاف: 8] وإنْ تفيد الشك {فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً .. } [الأحقاف: 8] يعني: لا تدفعون عني عذاب الله {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ .. } [الأحقاف: 8] بما تكثرون فيه الكلام والاتهام، وادعاء أن القرآن مكذوب.

{كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الأحقاف: 8] يرجع الأمر إلى الله ويُفوّض أمره إليه، ويرضى بشهادته بينه وبين خصومه، وشهادة الله هي شهادة الحق وشهادة الصدق.

لذلك شهد الله بها لنفسه سبحانه شهادةَ الذات للذات:

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ .. } [آل عمران: 18] وشهدتْ بها الملائكة، شهادةَ مشهد، وشهد بها أولو العلم شهادةَ استدلال

{وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] .

إذن: في هذه القضية رسول الله لا يستطيع أنْ يأتي بشاهد على صدقه في تبليغ القرآن عن الله، فيكتفي بأنْ يجعل الله شاهداً بينه وبينهم.

وهذا من أدب الحوار الذي تأدَّب به سيدنا رسول الله، فهم يتهمونه بتعمُّد الكذب وهو يتودد إليهم، وفي موضع آخر يرد عليهم فيقول الحق سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:

{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: 35] .

وقوله في ختام الآية {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الأحقاف: 8] كأنه يتحنن إليهم، ويستميل قلوبهم، فرغم هذا الادعاء الكاذب فما يزال باب المغفرة والرحمة مفتوحاً أمامكم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت