ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة الجاثية
{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) }
{وَتَصْرِيفِ الرياح} من جهة أُخرى ومن حالٍ إلى حال وقرئ بتوحيدِ الريحِ.
وتأخيرُه عن إنزالِ المطرِ مع تقدمِه عليهِ في الوجودِ إمَّا للإيذانِ بأنه آيةٌ مستقلةٌ حيثُ لو رُوعيَ الترتيبُ الوجوديُّ لربَّما توهِّم أنَّ مجموعَ تصريفِ الرياحِ وإنزالِ المطرِ آيةٌ واحدةٌ وإمَّا لأنَّ كونَ التصريفِ آيةً ليس لمجرد كونه مبدءًا لإنشاء المطرِ بل لهُ ولسائرِ المنافعِ التي من جُملتها سَوْقُ السفنِ في البحارِ.
{آيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
وتنكيرُ آياتٍ في المواقعِ الثلاثةِ للتفخيمِ كماً وكيفاً واختلافُ الفواصلِ لاختلافِ مراتبِ الآياتِ في الدقةِ والجلاءِ.
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }
أي بعد آياتِ الله، وتقديمُ الاسمِ الجليلِ لتعظيمِها، كما في قولِهم أعجبنِي زيدٌ وكرمُه، أو بعدَ حديثِ الله الذي هُو القرآنُ حسبما نطق به قوله تعالى {نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} وهو المراد بآياته ومناطُ العطفِ التغايرُ العُنوانِي.
{وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) }
والالتفاتُ إلى الغَيبة للإيذانِ بإسقاطِهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم أو بنقلِهم من مقامِ الخطابِ إلى غيابةِ النارِ.
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) }
وتكريرُ الربِّ للتأكيدِ والإيذانِ بأنَّ ربوبيتَهُ تعالى لكل منَها بطريقِ الأصالةِ. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...