فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407476 من 466147

الرابع: قال ابن الخطيب: إنَّه تعالى قدم ذكر الحياة فقال: {مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} ثم قال بعده: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} يعني أن تلك الحياة منها ما يطرأ عليها الموت، وذلك في حق الذين ماتوا، ومنها ما لم يطرأ عليه الموت بعد، وذلك في حق الأحياء الذين لم يموتوا بعد.

قوله تعالى: {قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة}

«فَإِنْ قِيلَ» : هذا الكلام مذكوراً لأجل جواب من يقول: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدَّهر} وهذا القائل ينكر وجود الإله ووجود القيامة فكيف يجوز إبطال كلامه بقوله: {الله يُحْيِيكُمْ} ؟

وهل هذا إلا إثْبَات الشيء بنفسه، وهو باطل؟

فالجواب: أنه تعالى ذكر الاستدلال بحدوث الحيوان والإنسان على وجود الإله القادر الفاعل الحكيم مراراً فقوله: هاهنا: {الله يُحْيِيكُمْ} إشارة إلى تلك الدلائل التي بينها وأوضحها مراراً، وليس المقصود من ذكر هذا الكلام إثبات الإله، بل المقصود منه التنبيه على ما هو الدليل الحق القاطع في نفس الأمر.

ولما ثبت أنّ الإحياء من الله، وثبت أن الإعادة مثل الإحياء الأول، وثبت أن القادر على الشيء قادر على مثله ثبت أن الله تعالى قادر على الإعادة، وثبت أن الإعادة ممكنة في نفسها وثبت أن القادر الحيكم أخبر عن وقت وقوعها فوجب القطع بكونها حقاً.

{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) }

«فَإِنْ قِيلَ» : الجثْو على الركب إنما يليق بالخائف، والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة؟

فالجواب: أن الجاثي الآمن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة إلى أن يظهر كونه محقاً.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله تعالى؟

فالجواب: لا منافاة بين الأمرين، لأنه كتابهم، بمعنى أنه الكتاب المشتمل على أعمالهم، وكتاب الله بمعنى أنه هو الذي أمر الملائكة بكتبه. انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت