أي: أم غَيٌّ . وكان الشيخ قد نقل عن سيبويه أنَّ هذه هي"أم"المعادِلَةُ أي: أم تُبْصِرُون الأمرَ الذي هو حقيقٌ أَنْ يُبْصَرَ عنده ، وهو أنَّه خيرٌ مِنْ موسى . قال:"وهذا القولُ بدأ به الزمخشريُّ فقال:"أم/ هذه متصلة لأنَّ المعنى: أفلا تُبْصِرون أم تُبْصرون ، إلاَّ أنه وَضَعَ قولَه:"أنا خيرٌ"موضعَ"تُبْصِرون"؛ لأنهم إذا قالوا: أنت خيرٌ ، فهم عنده بُصَراءُ ، وهذا من إنزالَ السببِ منزلةَ المسبب". قال الشيخ:"وهذا متكلَّفٌ جداً ؛ إذ المعادِلُ إنما يكونُ مقابلاً للسابقِ . فإن كان المعادِلُ جملةً فعليةً كان السابقُ جملةً فعليةً أو جملةً اسميةً يتقدَّر منها فعليةٌ ، كقوله: {أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف: 193] لأنَّ معناه: أم صَمَتُّم ، وهنا لا تتقدَّرُ منها جملةٌ فعليةٌ ؛ لأنَّ قولَه: {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ} ليس مقابلاً لقولِه:"أفلا تُبْصِرون". وإن كان السابقُ اسماً كان المعادِلُ اسماً ، أو جملةً فعليةً يتقدَّر منها اسمٌ نحو قولِه:
4003 أمُخْدَجُ اليدَيْنِ أم أَتَمَّتِ ... ف"أتمَّت"معادِلٌ للاسم ، فالتقديرُ: أم مُتِمًّا " قلت: وهذا الذي رَدَّه على الزمخشريِّ رَدٌّ على سيبويه ؛ لأنه هو السابقُ به ، وكذا قولُه أيضاً: إنه لا يُحْذَفُ المعادِلُ بعد"أم"إلاَّ وبعدها " لا"فيه نظرٌ ؛ من حيث تجويزُ سيبويه حَذْفُ المعادِلِ دون"لا"فهو رَدٌّ على سيبويهِ أيضاً ."
[قوله: {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ معطوفةً على الصلةِ ، وأَنْ تكونَ مستأنفةً ، وأن تكونَ حالاً] . والعامَّة على"يُبين"مِنْ أبان ، والباقر"يَبين"بفتحِها مِنْ بان أي: ظهر .
فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53)