وقرأ قتادة ويحيى بن سلام البصري: « ومن يعشَ » بفتح الشين ، وهي من قولهم: عشى يعشي ، والأكثر عشى يعشو ، ومنه قول الشاعر [الحطيئة] : [الطويل]
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره... تجد خير نار عندها خير موقد
وفي شعر آخر [عبد الله بن الحر] :
تجد حطباً جزلاً وجمراً تأججا... وقرأ الأعمش: « ومن يعش عن الرحمن » ، وسقط: {ذكر} .
فالمعنى في الآية: ومن يقل نظره في شرع الله ويغمض جفونه عن النظر في ذكر الرحمن ، أي فيما ذكر به عباده ، فالمصدر إلى الفاعل ، {نقيض له شيطاناً} أي نيسر له ونعد ، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدم الفلاح ، وهذا كما يقال: إن الله يعاقب على المعصية بالتزيد في المعاصي ، ويجازي على الحسنة بالتزيد من الحسنات ، وقد روي هذا المعنى مرفوعاً.
وقرأ الجمهور: « نقيض » بالنون. وقرأ الأعمش: « يقيض » ، بالياء « شيطاناً » ، أي يقيض الله. وقرأ ابن عباس: « يُقيَّض له شيطانٌ » ، بفتح الياء الثانية وشدها ورفع النون من « شيطانٌ » .
والضمير في قوله: {وإنهم} عائد على الشياطين. وفي: {يصدونهم} على الكفار. و: {السبيل} هي سبيل الهدى والفوز. والضمير في: {يحسبون} للكفار.
وقرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ، وابن عامر وأبو جعفر وشيبة وقتادة والزهري والجحدري: « حتى إذا جاءانا » على التثنية ، يريد العاشي والقرين ، قاله سعيد الجريري وقتادة. وقرأ أبو عمرو والحسن وابن محيصن والأعرج وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي: « جاءنا » يريد العاشي وحده. وفاعل: {قال} هو العاشي.
وقوله: {بعد المشرقين} يحتمل ثلاثة معان ، أحدهما: أن يريد بعد المشرق من المغرب ، فسماهما مشرقين ، كما يقال: القمران والعمران ، قال الفرزدق: