وَقَوْلُهُ: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدِلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينِ، فَإِنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ: يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ مِنْ عِقَابِي، فَإِنِّي قَدْ أَمَّنْتُكُمْ مِنْهُ بِرِضَايَ عَنْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ عَلَى فِرَاقِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الَّذِي قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا فَارَقْتُمُوهُ مِنْهَا
وَذُكِرَ أَنَّ النَّاسَ يُنَادَوْنَ هَذَا النِّدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَطْمَعُ فِيهَا مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يَسْمَعَ قَوْلَهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} فَيَيْأَسُ مِنْهَا عِنْدَ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) }
وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا وَهُمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَعَمِلُوا بِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ، وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، يَقُولُ: وَكَانُوا أَهْلَ خُضُوعٍ لِلَّهِ بِقُلُوبِهِمْ، وَقَبُولٍ مِنْهُمْ لِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حُنَفَاءَ لَا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى، وَلَا أَهْلَ أَوْثَانٍ
وَقَوْلُهُ: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَزْوَاجُكُمْ مَغْبُوطِينَ بِكَرَامَةِ اللَّهِ، مَسْرُورِينَ بِمَا أَعْطَاكُمُ الْيَوْمَ رَبُّكُمْ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {تُحْبَرُونَ}
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَبَيَّنَّا الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
عَنْ قَتَادَةَ، {تُحْبَرُونَ} «أَيْ تُنَعَّمُونَ»
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «تُكْرَمُونَ»