ضرورة الاعتبار بقوم فرعون وإنجاء بني إسرائيل
[سورة الدخان (44) : الآيات 17 إلى 33]
(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ(17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18)
الإعراب:
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ أَنْ: في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، أي وجاءهم رسول بأن أدوا، وعِبادَ اللَّهِ: إما منصوب ب أَدُّوا أو منصوب على النداء المضاف، ومفعول أَدُّوا محذوف، تقديره: أدوا إليّ أمركم يا عباد اللَّه. وأَنْ: مفسرة لأن جاءَهُمْ تتضمن معنى القول، لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللَّه، أو هي المخففة من الثقيلة، ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث: أدّوا إلي.
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ: في موضع نصب بالعطف على أَنْ الأولى.
أَنْ تَرْجُمُونِ في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، أي: من أن ترجمون.
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ ... بفتح أَنَّ: في موضع نصب ب فَدَعا ومن قرأ بالكسر فعلى تقدير: (قال) أي (فقال: إن هؤلاء) .
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً رَهْواً: حال، أي ساكنا، حتى يدخلوا فيه من غير نفرة عنه.
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها الكاف: إما في موضع رفع، خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر كذلك، وإما في موضع نصب على الوصف لمصدر محذوف، تقديره: يفعل فعلا كذلك بمن يريد إهلاكه. وَأَوْرَثْناها: عطف على الفعل المقدر، أو على (تركوا) .
مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ، مِنْ فِرْعَوْنَ: مِنْ: إما بدل من الْعَذابِ الْمُهِينِ وتقديره: من عذاب فرعون، فحذف المضاف، أو حال من الْعَذابِ الْمُهِينِ أي كائنا من فرعون، فلا يكون فيه حذف مضاف.
مِنَ الْمُسْرِفِينَ خبر ثان أو حال من ضمير عالِياً.
البلاغة:
فَتَنَّا استعارة تبعية، حيث شبه الابتلاء والاختبار بالفتنة.
فَأَسْرِ بِعِبادِي إيجاز بحذف كلام، أي وقلنا له: فأسر.
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ استعارة تمثيلية، أي لم تحزن على هلاكهم السماء والأرض، وهذا أسلوب عربي يقال للتحقير والتهكم بحالهم.