فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407491 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الجاثية

(يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(8)

والتعبير بقوله: {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً} للتعجيب من حاله، حيث يصر على كفره، بعد سماع ما يدعو إلى التخلى عن الكفر، ويحمل على الدخول في الإِيمان.

والإِصرار على الشيء: ملازمته وعدم الانفكاك عنه، مأخوذ من الصر - بفتح الصاد - وهو الشد، ومنه صرة الدراهم، لأنها مشدودة على ما بداخلها.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى {ثُمَّ} في قوله: {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً} ؟

قلت: كمعناه في قول القائل، يرى غمرات الموت ثم يزورها.

وذلك أن غمرات الموت خليقة بأن ينجو رائيها بنفسه، ويطلب الفرار عنها.

وأما زيارتها والإِقدام على مزاولتها، فأمر مستبعد، فمعنى {ثُمَّ} : الإِيذان بأن فعل المقدم عليها بعدما رآها وعاينها، شيء يستبعد في الغايات والطباع.

وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها، واستكباره عن الإِيمان بها.

(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(13)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى {مِّنْهُ} في قوله: {جَمِيعاً مِّنْهُ} ؟

وما موقعها من الإِعراب؟

قلت: هي واقعة موقع الحال. والمعنى: أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده. يعني أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته، ثم سخرها لخلقه، ويجوز أن يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي جميعا منه.

(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14)

قال صاحب الكشاف:

قوله: {لِيَجْزِيَ قَوْماً} تعليل للأمر بالمغفرة أي إنما أمروا بأن يغفروا، لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة.

«فإن قلت» : قوله: {قَوْماً} ما وجه تنكيره، وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف؟

قلت: هو مدح لهم وثناء عليهم، كأنه قيل: ليجزي أيما قوم. أو قوما مخصوصين، لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت