سورة الجاثية
حم (1)
الحاء يدل على أن في بحر حياته حارت الأرواح وفى ميادين محبته هامت الأسرار قال الأستاذ أي بحياتى وموتى لا شيء أحب على أحبائى من لقائى.
قوله تعالى {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي في السماوات والأرض ظهور أنوار قدرته وسنا جماله لأبصار العارفين وبصائر المحبين قال سهل علامات لمن ايقن بقلبه واستدل بكونها على مكونه هذه الأيات الظاهرة.
وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)
قوله تعالى {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ} أي ما بان في السّماوت والأرض بان في خلق الإنسان والحيوان أيضا فما بان في السماوات والأرض للمؤمنين بان في خلق الإنسان والحيوان للموقنين لأن ما بان في خلق الإنسان حقيقة مباشرة الصفة في الفعل وذلك يوجب حقيقة اليقين وبين اليقين والإيمان فروق كثيرة وحقيقة الإيمان هو اليقين حين باشر الأسرار بظهور الأنوار ألا ترى كيف سال النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"اللهم إنى اسالك إيماناً يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر"قال بعضهم في شواهد القدرة وأثار الصنع دلالات وأيات على وحدانيته فمن استشهد بهما على وحدانيته فهو الموحد ومن كان نظره إلى القادر الصانع المبدى لها ثم يرجع إلى الصنع والقدرة فهو العارف.
قوله تعالى {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً} اتخذوها هزوا لما لم ينكشف لهم أنوار الشاهد في الشواهد لم يتمتعوا بلطائفها وصارت لهم زيادة الحجاب قال ابن عطا من لم يجد في طاعة الله ولم يصرف همه إلى الدخول فيها بشرط الأمر والخروج منها بشرط الأداب نزع الله حب الطاعة من قلبه ورده إلى حوله وقوته قال الله تعالى وإذا علم من أياتنا شيئا اتخذها هزواً علمها علم استدلال لا علم حقيقة.