[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(فصل)
من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:
قال الإمام فخر الدين الرازي:
سُورَةُ الْأَحْقَافِ
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ(5)
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْمُرَادُ بِقوله تَعَالَى: (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) ؟
وَكَيْفَ يُعْقَلُ وَصْفُ الْأَصْنَامِ وَهِيَ جَمَادَاتٌ بِالْغَفْلَةِ؟
وَأَيْضًا كَيْفَ جَازَ وَصْفُ الْأَصْنَامِ بِمَا لَا يَلِيقُ إِلَّا بِالْعُقَلَاءِ؟ وَهِيَ لَفْظَةٌ (مَنْ) وقوله (هم غَافِلُونَ) ؟
قُلْنَا إِنَّهُمْ لَمَّا عَبَدُوهَا وَنَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِيهَا إِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَافِلِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُ.
وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ إِنَّ لَفْظَةَ (مِنْ) وَلَفْظَةَ (هُمْ) كَيْفَ يَلِيقُ بِهَا، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى وَعُزَيْرٍ وَالْأَصْنَامِ إِلَّا أَنَّهُ غَلَّبَ غَيْرَ الْأَوْثَانِ عَلَى الْأَوْثَانِ.