وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْأَحْقَافِ)
قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(24)
العارض: الدفعة من المطر هاهنا، وأصل العارض: الماء ولا يلبث. ومنه قيل: الدنيا عرض،
ولذلك قالوا لخلاف الجوهر عرض؛ لقلة بقائه. وقيل: سمي السحاب عارضاً لأخذه في عرض السماء قال الأعشى:
يَا مَن يَرَى عَارِضًا قَد بتُّ أرقُبُهُ ... كأنَّمَا البَرقُ في حَافَاتهِ الشُّعَلُ
والضمير يعود على العذاب، أي: فلما رأوا العذاب الذي تقدم ذكره معترضاً مستقبل أوديتهم ظنوه مطرًا.
وقوله: (مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) نكرة، وإن كان بلفظ المعرفة؛ لأنَّ الانفصال مقدر فيه.
والمعنى: فلمَّا رأوه مستقبلًا أوديتهم. وكذلك، (ممطرنا) إنما معناه: ممطر لنا، واسم الفاعل إذا
كان بمعنى الحال والاستقبال كان الانفصال مقدرًا فيه، نحو قولك: هذا ضاربُ زيد غدا، وشاتم عمر
الساعة، والمعنى سيضربه وهو يشتمه، وعليه قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ، وقوله: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) ، قال جرير:
يَا رُبَّ غَابِطنَا لو كانَ يطلبُكُم ... لاقَى مُبَاعَدَةً مِنكُم وحِرمانا
يريد: يا رب غابط لنا؛ لأنَّ (رُبَّ) لا تدخل على معرفة، وإنما تدخل على النكرة وكذلك (كل) .
قوله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ(29)
يسأل: عن معنى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن المعنى: صرفناهم بالرجم بالشهب، فقالوا إن هذا لأمرٍ كبيرٍ، هذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير.
والثاني: أن المعنى عدلنا بهم إليك.
وقيل: صُرفوا بالتوفيق.
قال ابن عباس: كانوا سبعة نفر، وقال ذر بن حبيش: كانوا تسعة نفر.
قال ابن عباس: كانوا من أهل نصيبين، وقال قتادة: صرفوا إليه من (نينوى) وهي مدينة يونس عليه السلام. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 377 - 378} .