فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410583 من 466147

(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)

قال الطوفي:

قال: وفي سورة الأحقاف: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ)

وفي سورة الجن: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) الآيات.

وذكر ما ذكره ابن عطية وغيره في تفسير هذا من رمْي مسترقي السمع لمبعثه - صلى الله عليه وسلم - وأنهم تفرقوا ينظرون ما السبب؟ فوجدوا النبي - عليه السلام - يقرأ فعلموا أنه سبب منعهم، وذكر حديث مسلم من رواية ابن مسعود قال: فقدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فقلنا: اغتيل، أو استطير، فلما كان الصبح إذا هو يجيء من قبل حراء، فقال: إنه"أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن"

قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم.

قال الشعبي: سألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال"لكم: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم"قال:"ولا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم من الجن"رواه أحمد.

قال:"وقد تقدم العلم بأن الشياطين بسائط مجردة عن المادة، فكيف يصطلي بالنار ويركب الدواب، ويغتذي بنخر العظام؟"

وافقك عقلك على أن هذا حق فتزحزح عن الآدميين، والحق بالبهائم"."

قلت: الجواب عن هذا من وجوه:

أحدها: أنا قد بينا فيما تقدم: أن الشياطين ليست مجردة عن المادة مطلقا بل إن صح أن لها تجردا عن المادة فعن الكيفية وحينئذ يجوز أن يرد عليها هذه الأفعال بحسب مادتها.

ودلالة الإنجيل قاطعة في نحو عشرين موضعا منه على عدم تجردها. كما سبق.

الثاني: أن الباري - سبحانه وتعالى - إن قلتم ليس مجردًا عن المادة، فقد جعلتم الملائكة والشياطين أكمل منه، وإن جردتموه عن المادة فقد جوزتم بالشبه بالإنس حتى يمازجهم ويظهر في مظاهرهم كظهوره في ناسوت المسيح حتى صار يأكل ويشرب ويتغوط ويقتل ويصلب ويرد الحمار ويشرب الخمر ويحيي العظام النخرة فيجعلها أوفر ما كانت لحما ويصلي ويتعبد، فجواز

ذلك على الجن الذين هم بعض خلق الله سبحانه يقدر به عليهم، ويصرفه فيهم أولى.

وحينئذ لا يمتنع أن الجن إذا أرادوا الطعام خلق الله لهم على ما وجدوه من العظام لحما يأكلونه، وإن كنا نحن لا نرى ذلك إذ لا حاجة بنا إليه فلا يوجد اللحم حين نراها.

فإن قيل: المسيح كان يفعل ما ذكرتم من الأفعال بناسوته لا لاهوته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت