وقال أبو شامة الدمشقي:
من سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى سورة الرحمن - عز وجل:
لم تكن له ضرورة تلجئه إلى جمع هذه الترجمة، فلم يتصل نظم ما في هذه السورة بما في الفتح ولا ما في الفتح بما في الحجرات ولا ما في الذاريات بما في الطور، ومهما أمكن الفصل كان أبين، فكان ينبغي إفراد هذه السورة والفتح، ثم يقول: سورة الحجرات، وق، والذاريات، ثم يقول: سورة الطور، والنجم، والقمر، ويكون لهذه السورة وسورة الفتح أسرة بإفراده سورة فصلت مما قبلها وبعدها، فكل واحدة ثلاثة أبياتن والله أعلم.
وَبِالضَّمِّ وَاقْصُرْ وَاكْسِرِ التَّاءَ قَاتَلُوا ..."عَـ"ـلَى"حُـ"ـجَّةٍ وَالْقَصْرُ فِي آسِنٍ"دَ"لا
يريد:"والذين قاتلوا في سبيل الله"قرأها حفص وأبو عمرو"قتلوا"، وكلاهما ظاهر فصفة المجموع أنهم قاتلوا وقتلوا؛ أي: قتل منهم والماء الآسن هو المتغير فمن قصر فهو من أسن بكسر السين يأسن يفتحها فهو أسن كحذر، ومن مد فهو من أسن بفتح السين يأسن بكسر السين وضمها فهو آسن على وزن فاعل كضارب وقاتل وكل ذلك لغات وقد سبق معنى دلا.
وَفِي آنِفًا خُلْفٌ"هَـ"ـدى وَبِضَمِّهِمْ ... وَكَسْرٍ وَتَحْرِيكٍ وَأُمْلِيَ"حُـ"ـصِّلا
أي: والقصر في آنفاذ وخلف عن البري يريد قوله تعالى: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} ؛ أي: الساعة، قال أبو علي: يجوز أن يكون توهمه مثل حاذر وحذر وفاكه وفكه والوجه المد، أما: {وَأُمْلِي لَهُمْ} على بناء الفعل للفاعل فالضمير فيه لله تعالى كما قال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} وقيل: يجوز أن يعود على ما قبله مجازا؛ أي: الشيطان سول لهم وأملي وقراءة أبي عمرو على بناء الفعل لما لم يسم فاعله وهو يحتمل الأمرين فضم الهمز وكسر اللام وحرك الياء بالفتح فقوله: وبضمهم وما بعده متعلق بقوله: حصلا وأملي مبتدءا وحصلا خبره؛ أي: حصل بالضم والكسر والتحريك والله أعلم.
وَأَسْرَارَهُمْ فَاكْسِرْ"صِحَابًا"وَنَبْلُوَنْ ... نَكُمْ نَعْلَمُ اليَا"صِـ"ـفْ وَنَبْلُوَ وَاقْبَلا