(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ... }
الشَّهَوَات تغر وتعر وتمر عَيْش العواقب وتمر وتبكي عين النَّدَم أَضْعَاف مَا تسر أَلا يقظ ألا حذر ألا حر
(هَل الدَّهْر إِلَّا مَا عرفنَا وأدركنا ... فجايعه تبقى ولذاته تفنى)
(إِذا أمكنت فِيهِ مَسَرَّة سَاعَة ... تولت كمر الطّرف واستخلفت حزنا)
(إِلَى تبعات فِي الْمعَاد وموقف ... نود لَدَيْهِ أننا لم نَكُنْ كُنَّا)
(حصلنا على هم واثم وحسرة ... وَفَاتَ الَّذِي كُنَّا نلذ بِهِ عَنَّا)
(كَأَن الَّذِي كُنَّا نسر بِكَوْنِهِ ... إِذا حققته النَّفس لفظ بِلَا معنى)
إِن المواعظ قد أفصحت وأعربت غير أَن الزخارف للواحظ قد أدهشت وأعجبت وَإِنَّمَا تقطع مراحل الْجد بالعزم وَالصَّبْر وَنظر اللبيب الْمجد إِلَى آخر الْأَمر أَو لَيْسَ الصَّحِيح بِعرْض عَارض الأسقام والأوصاب أوما المسرور بِالْعرضِ كالغرض لسهام الْمُصَاب أَوَمَا يَكْفِي من الزواجر
كف كف الْأَحْدَاث مَبْسُوط الأمل أما يشفى من الْبَيَان عيان الْأَعْيَان فِي الأجداث خالين بِالْعَمَلِ أَيْن من فاق قمم الشّرف فعزل وَولى أما ذاق ألم المنصرف فَنزل وَولى أَيْن من نَشأ فِي عَليّ وَنهى وندى سلب وَلم يَشَأْ حلى ولهى وجدى
أَيْن المسرور بشهوات أمسه حزن
أَيْن الْمَغْرُور بلذات نَفسه غبن
(فيا آملا أَن يخلد الدَّهْر كُله ... سل الدَّهْر عَن عَاد وَعَن أُخْتهَا إرم)
(إِذا مَا رَأَيْت الشَّيْء يبليه عمره ... ويفنيه أَن يبْقى فَفِي دائه عقم)
(يروح وَيَغْدُو وَهُوَ من موت غِبْطَة ... وَمَوْت فنَاء بَين فكين من جلم)
(تحد لنا أَيدي الزَّمَان شفاره ... ونرتع فِي أكلائه رتعة النعم)
(نراع إِذا مَا الْمَوْت صَاح فنرعوي ... وَإِن لم يَصح يَوْمًا براتعنا خضم)
(أَلا إِن بالأبصار عَن عِبْرَة عمى ... أَلا إِن بالأسماع عَن عظة صمم)
(سيكشف عَن قلب الغبي غطاؤه ... إِذا حتفه يَوْمًا على صَدره جثم)
يَا مُعْتَقدًا دَار القلعة قلعة أما ترَاهَا تميد بسكانها وَالشَّاهِد مَا يُشَاهد