(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا تعلّقهم بقوله: {وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ} وأنّ ذلك شكّ منه ونقض لما وعد وتوعّد به، فإنّه بعد وتخليط منهم، لأنه لم يعن ذلك، وإنّما أراد ما أدري ما أتعبّد به ويفرض عليّ وعليكم من الوظائف والعبادات واتّباع شريعة من سلف أو استئناف سواه وتبعية ما قد شرع لي أو نسخه وتغيره، ولم يرد أنّني لا أدري هل يثاب المؤمنون ويجازى الكافرون أم لا؟
وقد قيل: إنّه كانت له عليه السلام ذنوب خاف منها قبل أن يقال له وينزّل عليه: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ، فقال لما خاف من ذلك: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم معاشر المذنبين من غفران لي ولكم أو عقاب أو مجازاة، وليس هذا من الشكّ في دينه ونبوته بسبيل. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...