فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407911 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الجاثية (45) : الآيات 1 إلى 5]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)

سورة «الجاثية» من السور التي افتتحت ببعض حروف التهجي، وقد سبق أن قلنا، إن هذه الحروف الرأي الراجح في معناها، أنها سيقت للتنبيه على إعجاز القرآن، وعلى أنه من عند الله - عز وجل -.

وقوله - سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بيان لمصدر هذا القرآن، وأنه من عند الله - تعالى - لا من عند غيره.

أي: هذا القرآن من الله - تعالى - صاحب العزة التي لا عزة سواها، وصاحب الحكمة التي لا تقاربها حكمة، فهو - سبحانه - القاهر فوق عباده وهو الحكيم في كل تصرفاته.

ثم ساق - سبحانه - ستة أدلة على وحدانيته، وكمال قدرته، وجلال عظمته ويتمثل الدليل الأول في قوله - تعالى: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ أي: إن في خلق هذه السماوات المزينة بالمصابيح، والتي لا ترى فيه من تفاوت، والمرفوعة بغير عمد ... وفي خلق الأرض الممهدة المفروشة المثبتة بالجبال .. في كل ذلك لبراهين ساطعة للمؤمنين، على أن الخالق لهما هو الله - تعالى - وحده، المستحق للعبادة والطاعة.

فالمراد بقوله - تعالى: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .. أي: إن في خلقهما، كما صرح - سبحانه - بذلك في آيات كثيرة، منها قوله - تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ.

والمراد بالآيات: الدلائل والبراهين الدالة على قدرته - سبحانه - ووحدانيته.

والدليل الثاني والثالث قوله - تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.

قوله: وَفِي خَلْقِكُمْ جار ومجرور خبر مقدم، وقوله: آياتٌ مبتدأ مؤخر.

أي: وفي خلقكم - أيها الناس - من نطفة، فعلقة، فمضغة .. إلى أن نخرجكم من بطون أمهاتكم .. وفيما نبثه وننشره ونوجده من دواب لا تعد ولا تحصى على ظهر الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت